الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
219
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
سميت بيعة « الرضوان » تَحْتَ الشَّجَرَةِ كانت « سمرة » « 1 » . قيل بعث صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « عثمان » إلى أهل « مكة » بأنه إنّما أتى لزيارة البيت لا لقتال ، فحبسوه وأرجف بقتله ، فدعا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه وكانوا ألفا وخمسمائة ، فبايعهم على أن يقاتلوهم ولا يفرّوا « 2 » فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ من الإخلاص فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ الطّمأنينة عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً فتح « خيبر » بعد عودهم من « الحديبية » . [ 19 ] - وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها من خيبر وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً غالبا حَكِيماً في تدبيره . [ 20 ] - وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها من الفتوح إلى يوم القيامة فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ أي غنيمة « خيبر » وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ أيدي أهل « خيبر » وحلفائهم ك « أسد » و « غطفان » ، أو أيدي « قريش » بالصّلح وَلِتَكُونَ هذه المعجلة أو « الكف » عطف على مقدّر ك « لتشكروه » آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ على صدق الرّسول في وعدهم فتح خيبر واصابتهم غنائمها وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً يثبتكم ويزيدكم بصيرة . [ 21 ] - وَأُخْرى أي وعدكم اللّه مغانم أخرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها هي غنائم « فارس » و « الروم » أو « هوازن » قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها علما انّها ستصير لكم وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من فتح وغيره قَدِيراً . [ 22 ] - وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا من « قريش » بالحديبية لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا يحفظهم وَلا نَصِيراً يعينهم . [ 23 ] - سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ أي سنّ نصر أوليائه على أعدائه سنة
--> ( 1 ) السمرة : شجرة صغار الورق ، قصار الشوك وله برمة صفراء يأكلها الناس - لسان العرب . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 5 : 116 .